السرخسي
141
المبسوط
في ثمن البيع وليس له أن يبيعه من غيره فان بيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز إلا على قول مالك رحمه الله وهو يقول كما يجوز بيعه ممن عليه فكذلك من غيره ولكنا نقول إذا باعه منه يصير قابضا له بذمته وإذا باعه من غيره فهو لا يقدر على تسليمه ما لم يستوف ولا يدري متى يستوفى فإنما يبيع مالا يقدر على تسليمه وقد شرط للتسليم أجلا مجهولا وهو إلى أن يخرج وذلك مبطل للبيع ولو استأجر بيتا بثوب فاجره بدراهم أكثر من قيمة الثوب طاب له الفضل لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل الا بالتقويم والعقد لا يوجب ذلك وكذلك كل ما اختلف الجنس فيه حتى لو استأجره بعشرة دراهم وأجره بدينارين طاب له الفضل أيضا لأنه لا يظهر الفضل بين الدنانير والدراهم الا بالتقويم ( ألا ترى ) أن مبادلة عشرة دراهم بدينارين تجوز في عقد واحد ولا يظهر بينهما الفضل الخالي عن المقابلة ففي عقدين أولى وإذا كان أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة موصوفة وأشهد المؤاجر أنه قبض من المستأجر عشرة دراهم أو قفيز حنطة ثم ادعي أن الدراهم نبهرجة وان الطعام معيب فالقول قوله لأنه منكر استيفاء حقه فان ما في الذمة يعرف بالصفة ويختلف باختلاف الصفة ولا مناقضة في كلامه فاسم الدراهم يتناول النبهرجة واسم الحنطة يتناول المعيب وإن كان حين أشهد قال قد قبضت من أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة لم يصدق بعد ذلك على ادعاء العيب والزيف وكذلك لو قال استوفيت أجر الدار ثم قال وجدته زيوفا لم يصدق بينة ولا غيرها لأنه قد سبق من الاقرار بقبض الجياد فان أجر الدار من الجياد فيكون هو مناقضا في قوله وجدته زيوفا والمناقض لا قول له ولا تقبل بينته ولو كان الاجر ثوبا بعينه فقبضه ثم جاء يرده بعيب فقال المستأجر ليس هذا ثوبي فالقول قول المستأجر لأنهما تصادقا على أنه قبض المعقود عليه فإنه كان شيئا بعينه ثم ادعي الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر منكر لذلك فالقول قوله فان أقام رب الدار البينة على العيب رده سواء كان العيب يسيرا أو فاحشا على قياس المبيع ثم ينفسخ العقد برده لفوات القبض المستحق بالعقد فيأخذ منه قيمة السكنى وهو أجر مثل الدار لأن العقد لما فسد لزمه رد المستوفى من السكنى ورد السكن برد أجر المثل وإن كان حدث به عيب لم يستطع رده رجع بحصة العيب من أجر مثل الدار لان الرجوع بحصة العيب عند تعذر الرد يكون من البدل كما في البيع وإذا خرج المستأجر من الدار وفيها تراب ورماد من كناسة فعلى المستأجر اخراجه لأنه اجتمع بفعله وهو الذي شغل ملك الغير به فعليه تفريغه إذا خرج من